محمد المختار ولد أباه
286
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
زيدا ، وإنما قدمت زيدا وأخبرت الثاني به ظاهرا ومضمرا ، وفي ذلك من التأكيد ما ليس في قولك ضربت زيدا . الانفصال الثاني : أن يقول إنك إذا قلت « هو زيد قائم » فهو ضمير صالح أن يكون ضمير مفرد ، وصالح أن يكون ضمير الخبر . فإذا فسر ب « زيد قائم » على أنه ضمير الخبر ، فهو من هذه الجملة تفسير ، وهو من جهة تعيين الخبر خبرا ، فيكون تفسيرا من جهة وخبرا من جهة أخرى . هذا كان جواب ابن أبي الربيع عن عدم معقولية ضمير الأمر والشأن ، ثم ذكر أنه منقول ، في قوله تعالى : إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ ( طه - الآية 74 ) وقال تعالى : فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ ( الحج - الآية 46 ) فهذان ضميران لا يعودان على شيء متقدم ولا على ما دل عليه الكلام ، ولا يصح أن يقال فيهما إلا أن الضمير من « إنه » ضمير الخبر ، والضمير من « فإنها » ضمير القصة . وقد جعل ابن الطراوة الهاء من إنه وإنها كافّتين بمنزلة « ما » ، ويقول ابن أبي الربيع : « وهذا لا نظير له لأن العرب لا تجعل الأسماء كافة ، وإنما استقر هذا للحروف نحو « إنما » و « إن » مع « ما » في قوله : وما إن طبنا جبن ولكن * منايانا ودولة آخرينا وما ذكرته من أن الشيء إذا عظم أبهم وأضمر له نظائر ، وكذلك الضمير يفسره ما بعده قد جاء له نظير نحو ربّه رجلا » فصح عندي أن « هو » من قوله سبحانه و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) ( الإخلاص ) . ضمير الخبر ، وكذلك قوله تعالى لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي ( الكهف ) . وكل ما جاء من هذا النوع فيحمل على هذا ، فقد صح ما ذكره النحويون « 1 » . وفي معرض « لكن » يقول ابن أبي الربيع : لا أعلم بين النحويين خلافا في أن « لكن » للعطف ، وأن معناها الاستدراك ، ورد ابن الطراوة هذا القول وقال : إن
--> ( 1 ) البسيط ، ص 755 .